محمد كمال شحادة

185

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

بادر الحاكم فأظهر لأرثور طاقم أسنان من فمه وهو يريد طاقم أسنان آخر يرتاح به . وكان الحاكم على حق لأن طاقم الأسنان في فمه لم يكن محكم الانطباق . عمل أرثور أسنانا صناعية جديدة للحاكم التركي ، فسر الحاكم منها كثيرا فاقترح أرثور على الحاكم أن يمنع من المزاولة ذلك الذي صنع له تلك الأسنان بشكل غير دقيق ، فما كان من الحاكم إلا أن طمأن أرثور إلى أن ذلك الجاهل في صناعة الأسنان مسجون منذ أسبوعين وسيبقيه في السجن ما دام هو يشغل وظيفة الحاكم 55 . وتتمة لهذه القصة الواقعية ، نقول إن أرثور دراي هذا كان قد درس كلا من الطب وطب الأسنان ، ولذلك كان قادرا على تنظيم مدرسة الأسنان في الكلية السورية الإنجيلية وإدخال الصناعة السنية الحديثة إلى الشرق الأدنى . وقد اشترك الدكتور أمين حداد مع أرثور دراي في التدريس في كلية طب الأسنان بالتعاون مع مدرسين آخرين 56 . بقي أن أقول أن هذه المدرسة واجهت متاعب مالية حادة فيما بعد ، مما سبب اقفالها عام 1940 57 . المدرسة الطبية خلال فترة الحرب العالمية الأولى : بدأت الحرب العالمية الأولى ، كما هو معروف ، في شهر آب ( أغسطس ) من عام 1914 ، كانت فيها تركيا حليفة لألمانيا . وقد فرض الحلفاء ( البريطانيون والفرنسيون ) حصارا على تركيا ، وكان كل شيء يشير إلى أن الحلفاء سيعمدون إلى احتلال الشاطئ اللبناني . ولذا فقد بادرت الولايات المتحدة الأمريكية لإخلاء رعاياها من لبنان وفلسطين ، ولكنها أبقت أكثر أساتذة الكلية ، وبشكل خاص أساتذة القسم الطبي والعاملين فيه ، حرصا على استمرارية الخدمات في الكلية ومستشفاها . إلا أن بعض الصعوبات نشأت في الكلية بسبب دعوة عدد وافر من الطلاب ، وخاصة طلاب الطب إلى الخدمة العسكرية وكانوا معفيين منها ، فالأتراك في زمن الحرب أصبحوا